خبيرة في مركز “أوميكس” للطب الدقيق: الكشف المبكر واستراتيجيات الوقاية المخصّصة تُسهم في حماية صحة الكلى

خبيرة في مركز “أوميكس” للطب الدقيق: الكشف المبكر واستراتيجيات الوقاية المخصّصة تُسهم في حماية صحة الكلى

الأخصائية الإماراتية في أمراض الكلى، الدكتورة حصة الزعابي، تُسلط الضوء على أهمية التشخيص المبكر والتقييم الفردي للمخاطر في الوقاية من أمراض الكلى المزمنة

دبي، الإمارات العربية المتحدة، 12 مارس 2026 – أكّدت خبيرة في أمراض الكلى أن المرء قد يصاب بمرض الكلى المزمن من دون أن تظهر عليه أية أعراض، مُحذرة أي شخص مصاب بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم أو السمنة أو أمراض القلب والأوعية الدموية، أو من لديه تاريخ عائلي من أمراض الكلى، من خطورة التهاون في فحص كليتيه إلّا عند ظهور أعراض المرض.

وقالت الدكتورة حصة عبيد خليفة الزعابي، أخصائية أمراض الكلى بمركز “أوميكس” للطب الدقيق في دبي، وهو مركز متخصص في طب الشيخوخة وطب العمر الصحي المديد، إن التشخيص المبكر للمرض، والإدارة المحسّنة للأمراض المزمنة، والنهج الأكثر تخصيصاً لحماية صحة الكلى، تمنح الأطباء القدرة على إبطاء تلف الكلى أو منعه قبل أن يصبح غير قابل للعلاج. وجاءت تصريحات الخبيرة الإماراتية بالتزامن مع اليوم العالمي للكلى، الموافق لـ 12 مارس.

ويُصيب مرض الكلى المزمن نحو عشرة بالمئة من الأشخاص حول العالم، وتشير تقديرات الجمعية الدولية لأمراض الكلى إلى أن أكثر من 850 مليون شخص في العالم يعانون أحد أشكال مرض الكلى. أما في دولة الإمارات ومنطقة الخليج عموماً، فترتبط الإصابة بهذا المرض ارتباطاً وثيقاً بارتفاع معدلات الإصابة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، حيث من المعروف أنهما من الأسباب الرئيسة للإصابة بمرض الكلى المزمن.

وقالت الدكتورة الزعابي إن الكشف عن مرض الكلى لا يتم غالباً إلا في مراحل المرض المتأخرة، نظراً لأن كثيراً من المصابين لا يشعرون بأية أعراض في المراحل المبكرة من المرض، حتى يحدث تلف كبير في الكلى، مؤكدة أهمية الفحص المبكر، لا سيما لمن يعانون أمراضاً مزمنة شائعة، أو لديهم تاريخ عائلي من الإصابة بهذا المرض. وأوضحت أن فحوصات الدم والبول البسيطة “غالباً ما تساعد على اكتشاف المشاكل والتدخل في وقت مبكر لحلها”.

وأوصت الدكتورة الزعابي الأشخاص المعرضين للخطر بإجراء فحص لوظائف الكلى عن طريق الدم، وفحص عن طريق البول للكشف عن بروتين الألبومين، الذي قد يكون مؤشراً مبكراً على الإصابة بتلف الكلى.

ويُعد مرض السكري وارتفاع ضغط الدم من أكثر الأسباب شيوعاً للإصابة بمرض الكلى المزمن على مستوى العالم. ومع ذلك، أشارت أخصائية أمراض الكلى إلى وجود إدراك متزايد لارتباط صحة الكلى بعمليات التمثيل الغذائي وحدوث الالتهابات في الجسم.

وقالت: “بدأ الأطباء بالتعامل مع مسألة صحة الكلى في سياق أوسع يشمل صحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي والصحة العامة للجسم، فقد يزداد الضغط الواقع على الكلى بمرور الوقت نتيجة عوامل مثل مقاومة الإنسولين والالتهابات المزمنة والسمنة وأمراض المناعة الذاتية”.

وتُشكّل هذه النظرة الشاملة طريقة تقييم المخاطر وإدارتها في العيادات المتخصصة في الطب الوقائي والدقيق. وفي هذا السياق، أكّدت الدكتورة الزعابي أن مركز “أوميكس” للطب الدقيق يعتمد نهجاً متخصصاً للوقاية، يقوم على “استباق تدهور وظائف الكلى بإجراء تقييم للملف الأيضي لكل مريض، ومؤشرات الالتهاب، والتاريخ العائلي، وعوامل الخطر الأخرى، لمعرفة العوامل التي قد تُشكّل ضغطاً على كليتيه وأعضائه الأخرى”.

وبحسب عوامل الخطر لدى المريض، قد تشمل الرعاية الوقائية تحسيناً مُوجَّهاً لعمليات الأيض، واستراتيجيات مضادة للالتهابات، ومراقبة دقيقة لأية مؤشرات مبكرة على الإصابة بمرض الكلى، وإجراء تدخلات طبية أو تغيير في نمط الحياة عند الحاجة. وأوضحت الدكتورة الزعابي أن هذا النوع من التقييم الفردي يُساعد في تحديد المرضى الذين قد يستفيدون من التدخل المبكر في نمط الحياة، أو من المراقبة الدقيقة أو العلاج المُوجَّه للحالات المرضية الكامنة.

وأضافت: “لا يقتصر الحفاظ على صحة الكلى على علاج أمراض الكلى فحسب، بل يشمل أيضاً معالجة الأسباب الجذرية للمرض، سواءً كانت ضغط الدم، أو مستوى السكر في الدم، أو الالتهابات، أو أمراض المناعة الذاتية”.

استراتيجيات علاجية مُخصصة

تسهم التطورات الطبية في توسعة خيارات العلاج المتاحة لبعض المرضى، ففي مرضى السكري من النوع الثاني المصابين بأمراض الكلى، أظهرت فئات جديدة من الأدوية، بينها مثبطات ناقل الصوديوم-الغلوكوز المشترك من النوع الثاني ومحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1، فوائد في المساعدة على حماية صحة الكلى والجهاز القلبي الوعائي، عند وصفها بشكل مناسب.

وفي حالات أخرى، قد يرتبط تلف الكلى بأمراض المناعة الذاتية، ما يستدعي إجراء فحوصات تشخيصية وتقديم علاجات أكثر تخصصاً. وفي بعض حالات أمراض الكلى المناعية الشديدة، يُمكن استخدام تبادل البلازما العلاجي ضمن الرعاية المتخصصة لإزالة الأجسام المضادة الضارة المنتشرة في الدم.

وقد تظهر أمراض الكلى لأسباب مختلفة لدى المرضى، ولذلك يُعدّ اتباع نهج فردي مخصص أمراً بالغ الأهمية في العالج، وفقاً للخبيرة الإماراتية، التي قالت إن تحديد عوامل الخطر مبكراً وتصميم استراتيجيات وقائية ملائمة، “يزيد الفرص المتاحة أمامنا في إبطاء الضرر طويل الأمد أو منعه”.

من جانب آخر، يُعدّ التغيير في نمط الحياة ركيزة أساسية لصحة الكلى، لذلك تنصح الدكتورة الزعابي بممارسة النشاط البدني بانتظام، وتجنب التدخين، والحدّ من تناول الملح، والتقليل من الأطعمة المُصنّعة. كما تحذّر من الاستخدام المتكرر أو غير المُراقَب للأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهابات، كالإيبوبروفن والديكلوفناك، والتي قد يُلحق استخدامها المفرط الضرر بالكلى.

وانتهت إلى القول: “لا يأخذ الكثيرون مرض الكلى بالحسبان إلا بعد تفاقمه، ولكن الوقاية تبدأ في وقتٍ مُبكر، لذلك ينبغي أن يجعل المرء فحص الكلى جزءاً من الرعاية الوقائية الروتينية إذا كانت لديه أي من عوامل الخطر”.

Share